محمد بن أحمد الفاسي

103

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

فلما وصلوا إلى مكة شرفها اللّه تعالى ، كان بها حميضة ، فقصدوه وكبسوا أصحابه وهم على غرّة ، فقتلوا وسبوا ونهبوا ، وفرّ هو في نفر يسير من أصحابه إلى العراق ، والتحق بخربندا ملك التتار ، واستنصر به ، فمات خربندا قبل إعانته . انتهى . وفي هذا ما يوهم أن رميثة والعسكر الذي كان معه ، واقعوا حميضة بمكة ، وليس كذلك ؛ لأنهم لم يواقعوه إلا بالخلف والخليف ، لهروبه منهم إليه مستجيرا بصاحبه ، كما ذكر البرزالى في تاريخه ، وقد تقدم ذلك في ترجمة حميضة . وذكر صاحب نهاية الأرب ما يقتضى أن ولاية رميثة بمكة ، زالت بعد انقضاء الحج من سنة سبع عشرة ، أو في أول سنة ثمان عشرة ؛ لأنه قال في أخبار سنة ثمان عشرة وسبعمائة : وفي صفر من هذه السنة ، وردت الأخبار من مكة - شرفها اللّه تعالى - أن الأمير عز الدين حميضة بن أبي نمى ، بعد عود الحاج من مكة ، وثب على أخيه الأمير أسد الدين رميثة ، بموافقة العبيد وأخرجه من مكة ، فتوجه رميثة إلى نخلة « 1 » ، وهي التي كان حميضة بها ، واستولى حميضة على مكة - شرفها اللّه تعالى - وقيل إنه قطع الخطبة السلطانية ، وخطب لملك العراقين ، وهو أبو سعيد بن خربند ابن أرغون بن أبغا بن هولاكو . وذكر تجريد صاحب مصر في سنة ثمان عشرة ، للعسكر الذي تقدم ذكره في ترجمة حميضة لإحضاره ، وذكر أيضا ما يقضى أن رميثة كان أميرا على مكة في سنة ثمان عشرة ، وهذه ولايته الرابعة التي استقل فيها ، لأنه قال في أخبار سنة تسع عشرة : وفي يوم الخميس السابع من المحرم ، وصل الأمير شمس الدين آق سنقر الناصري ، أحد الأمراء ، من الحجاز الشريف ، إلى قلعة الجبل ، ووردت الأخبار معه ، أنه قبض على الأمير أسد الدين رميثة أمير الحجاز الشريف ، وعلى الأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمى أحد الأمراء ، وهو الذي كان قد جرّد بسبب الأمير عز الدين حميضة . والذي ظهر لنا في سبب القبض عليهما ، أن رميثة نسب إلى مباطنة أخيه حميضة ، وأن الذي يفعله من التشعيث باتفاق رميثة ، وأن الأمير لما توجه لمحاربة حميضة والقبض عليه ، ركب إليه وتقاربا من بعضهما بعضا ، وباتا على ذلك ، ولم يقدم الإبراهيمى على مهاجمته والقبض عليه ، فاقتضى ذلك سجنه ، واتصل بالسلطان أيضا ، أن الإبراهيمى ارتكب فواحش عظيمة بمكة - شرفها اللّه تعالى - فرسم بالقبض عليهما ، ووصل الأمير أسد الدين

--> ( 1 ) نخلة : موضع على ليلة من مكة . انظر : الروض المعطار 576 ، معجم ما استعجم 4 / 1304 .